ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

100

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض تقديره ذلك إذا لو كان معه آلهة لذهب كل إله بما خلق . وكذلك ورد قوله تعالى : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون تقديره : إذا لو فعلت ذلك لارتاب المبطلون ، وهذا من أحسن المحذوفات . ومما جاء من ذلك شعرا قول بعضهم في صدر الحماسة « 1 » : لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا إذا لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا فلو في البيت الثاني محذوفة ؛ لأنها في البيت الأول قد استوفت جوابها بقوله : « لم تستبح إبلي » ثم حذفها في الثاني ، وتقدير حذفها إذا لو كنت منهم لقام بنصري معشر خشن ، وإذا لو كانوا قومي لقام بنصري معشر حسن . وأما حذف جواب « لو » فإنه كثير شائع ، وذلك كقولك : لو زرتنا لو ألممت بنا ، معناه لأحسنا إليك ، أو لأكرمناك ، أو ما جرى هذا المجرى . ومما ورد منه في القرآن الكريم قوله تعالى : ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ؛ فإن جواب « لو » هاهنا محذوف ، تقديره : لرأيت أمرا عظيما ، وحالا هائلة ، أو غير ذلك مما جرى مجراه . ومما جاء على نحو من هذا قوله عز وجل : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون تقديره لو يعلمون الوقت الذي يستعجلونه ، وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام ولا يقدرون على دفعها عن أنفسهم ولا يجدون ناصرا ينصرهم ؛ لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ، ولكن جهلهم به هو الذي هوّنه عليهم .

--> ( 1 ) هو قريط بن أنيف ( بزنة التصغير فيهما ) أحد بني العنبر .